الشيخ المنتظري
607
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ثمان من الهجرة إِلى سنة خمس وثلاثين وثلثمأة ، فراجع . ( 1 ) فروع : الأوّل : لا يخفى أنّ الدليل على حجيّة حكم الحاكم في باب الهلال إِن كان هو المقبولة أو التوقيع الشريف ونحوهما من العمومات فالموضوع فيها هو الفقيه من الشيعة المبتني فقهه على الكتاب والسنّة وأحاديث الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فيعمّ كلّ فقيه واجد للشرائط سواء تصدّى للإمامة أو القضاء فعلا أوكان منعزلا عنهما . وأمّا إِذا كان الدليل هو الأخبار الخاصّة التي مرّت فالموضوع فيها هو الإمام ، والظاهر منه هو المتصدّي فعلا لمقام الإمامة وزعامة المسلمين . فشمول الحكم لعمّاله في البلاد وللقضاة المنصوبين من قبله محلّ إِشكال . وأشكل من ذلك الفقيه المنعزل عنهما فعلا وإِن صلح لهما . اللّهم أن يدّعى ثبوت الولاية الفعلية لكلّ فقيه وأنّ له كلّ ما كان للإمام بمقتضى أدلّة ولاية الفقيه ، ولكن نحن ناقشنا في ذلك كما مرّ . ولكن يمكن أن يقال : نحن نعلم أنّ إِبلاغ حكم الخليفة والإمام الأعظم إِلى سائر الأمصار والبلاد في تلك الأعصار لم يكن يتيسّر عادة ، فإذا استنبطنا من هذه الروايات ومن السيرة المستمرّة إِلى اليوم أنّ بناء الشرع كان على توحيد كلمة المسلمين في أمر الهلال وصومهم وعيدهم ومواقف حجّهم فلا محالة يجب أن يتصدّى لذلك في كلّ بلد من ينوب عنه من العمّال والقضاة كما هو المتعارف في أعصارنا في البلاد الإسلاميّة ، حيث يتصدّى لأمر الهلال قاضي القضاة في كلّ بلد ، ولا سيّما إِذا قلنا بأنّه مع اختلاف الآفاق يكون لكلّ بلد حكم نفسه كما هو المشهور والأقوى في المسألة .
--> 1 - مروج الذهب 2 / 566 .